الشيخ محمد الصادقي

329

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عن قومه إلى الميقات ، وسؤال الرؤية كان قبل اتخاذ العجل ، إذا فهما ميقاتان اثنان لأمرين اثنين أولهما هذا الذي أخذتهم فيه الرجفة ، والأخرى ما أعجل موسى فيه عن قومه فعبدوا العجل بعد ، وهذا مما يبرر ذكرى كلّ لحاله وعلى حدة ، مهما صح فصل قسم من قصة لمناسبة عن قسم آخر تقديما للمؤخر أو تأخيرا للمقدم ، كما تقتضيه المصلحة البلاغية قضية الملابسات المؤاتية ، وهنا تأخر المقدم وتقدم المؤخر في العرض ، لأن المؤخر كان أخزى وأمرّ ! . ثم ترى « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » اعتراض على اللّه أنه أهلك غير المستحقين له ؟ كلّا ! وإنما هو استعلام يبينه « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ » أن ذلك الإهلاك فتنة لكل من هؤلاء الثلاث : السائلين الرؤية ، والساكتين عن النهي ، والغائبين عن المسرح المنتظرين للنتيجة ، فلقد أجاب موسى نفسه عن سؤاله بإجمال ، إجمالا عن التفصيل الذي علّه بين له دوننا ، والقول أن « فعل » الظاهر في العمل لا يشمل قول السفهاء ، إذا فهي سفاهة أخرى غير قولة الرؤية ، مردود بأن الفعل أعم من العمل ، فهو يشمل مثلث فعل اللسان والقلب والأركان سلبا وإيجابا ، وفعل السفهاء هنا هو قولهم : أرنا اللّه جهرة ، وترك جمع منهم النهي عن المنكر ، ونقل ثالث سؤال الرؤية . ذلك ، وقد أضل اللّه بهذه الرجفة والإحياء بعدها جمعا من هؤلاء وهم الذين أصروا على الضلال بعد سؤال الرؤية « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 4 : 153 ) وهدى آخرين لم يسألوها أم سألوها وتابوا فلم يتخذوا العجل ، أم ونهوا عن ذلك السؤال وما أشبه ، والآخرون هم من المعنيين في « مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( 7 : ) 159 ) . هذا ، وفي « لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ » من أدب السؤال ما لا قبل له لمكان « لو » المحيلة تلك المشية غير الصالحة ، فإن موسى ( عليه السّلام ) لم يكن يستحق معهم الهلاك ، ولكنه قد يترجاه حفاظا على رسالته من الهلاك بتكذيب رفاق هؤلاء الهلكى ، ثم « أتهلكنا »